السيد محمد بحر العلوم

341

بلغة الفقيه

يدور مدار تحقق منشأ انتزاعه ، سواء كان المنشأ من الأسباب الواقعية المستحيل التخلف أو الشرعية الممكن في حقه ذلك في الواقع . وحيث تحققت الإحاطة بالشئ الحاصلة من الاستيلاء عليه كانت موجبة لاختصاص المحاط بالمحيط وإضافته إليه ومقتضية له ما لم يمنع عنه مانع من الاختصاص بالغير ، ضرورة أن الإحاطة على ما لا اختصاص له بأحد يوجب انتزاع الاختصاص الخاص إليه ، وحيثما شك فيه كان مقتضى الأصل عدمه ( وسبق ) الملكية للغير من حيث هو سبق ، سيما لو كان مجهولا مع الشك في بقائها كما هو الغالب في موارد اليد ( لا ) ينافي الملكية للثاني ، لعدم اتحادهما في الزمان ، وإنما المنافي كونه حين ما هو في اليد مستحقا للغير ، وهو كما يحتمل ، يحتمل العدم لامكان الانتقال إليه ولو من المالك الأول ، فيكون الثاني من شؤون سلطنة الأول وفي طوله فمرجع الشك حينئذ إلى الشك في كون اليد الفعلية طولية أو عرضية ، ويكفي في ترتب الأثر على اليد الفعلية من انتزاع الإضافة الخاصة منها إلى صاحبها عدم احراز كونها عرضية للأصل ، وإن لم يثبت به كونها طولية بعد ثبوت المقتضي وعدم المانع بالأصل ، فلا تزاحم اليد الفعلية باليد السابقة ، سواء كان الشك في حدوثها للأصل أم في دوامها بعد العلم بحدوثها لأن المنافاة في الثاني منفية بالأصل أيضا كما عرفت . نعم هي مستصحبة ، ومقتضاها ، وإن كان ذلك ، إلا أن التفكيك بين الأحكام في مجاري الأصول التعبدية غير عزيز فتأمل ( 1 ) ، مع كون اليد كما ستعرف مقدمة على الاستصحاب ، إذ لولاه لما قام للمسلمين سوق .

--> ( 1 ) وجه التأمل : هو أن الشك في المزاحمة وعدمها مسبب عن الشك في دوام اليد وعدمه ، والأصل في السبب حاكم على الأصل في المسبب فبالاستصحاب يتعين كونها عرضية ( منه رحمة الله ) .